عفيف الدين التلمساني
219
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : وعزتي لي أعزاء ما لهم عيون فيكون لهم دموع ، ولا لهم إقبال فيكون لهم رجوع ) . قلت : معناه أن الحق تعالى أفناهم في شهوده ، والمبني لحظ هذا المعنى قوله وشكيتي فقد السقام لأنه قد كان لما كان لي إعفاء . قوله : ( وقال لي : لي أعزاء ما لهم دنيا فتكون لهم آخرة ) . قلت : معناه غابوا في شهوده عن رؤية الدنيا والآخرة ، ورأيت لبعض مشايخ العجم عليهم رضوان اللّه بيت في هذا المعنى وهو بالفارسية فاسأل معناه أهل اللسان : ودي ديدم نشة بر خشك زمين * نه كفر نه إسلام نه دنيا ونه دين نه حق نه حقيقت نه گمان ونه يقين * اندر دو جهان كرا بود زهره اين قوله : ( وقال لي : الآخرة أجر لصاحب دنيا بالحقّ ) . قلت : معناه أن الآخرة جزاء لمن كان من أهل الدنيا على دين الحق لا أنها لأهل اللّه عزّ وجلّ . قوله : ( وقال لي : إن لي أعزاء لا يرون إلا لي ، وأعزاء لا يرون إلا بي ، الفرق ما بينهم أبعد من البعد إلى القرب ) . قلت : أي : بينهم تباعد ما بين الضدّين . قلت : معناه أهل دين الحق في الدنيا يرون العمل له ، وفوقهم من يرى العمل به . قوله : ( وقال لي : أدرك أعزائي بي كل شيء ولم يحصل أوليائي لي كل شيء ) . قلت : معناه تفضيل من يرى به تعالى على من يرى الأشياء له تعالى . قوله : ( وقال لي : استشرني في مطالبك أقطع ما يتعلق بالمطالب منك ) . قلت : معناه : اجعلني مطمع نظرك فيما تطلب أفنك عنه .